الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

20

تفسير كتاب الله العزيز

لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68 ) : أي على ركبهم « 1 » . وهذا قبل دخولهم النار . وقال بعضهم : ( جثيّا ) أي : جماعة جماعة . وقال الكلبيّ : جميعا ، كلّ أمّة على حدتها . قوله : ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ : أي من كلّ أمّة . قال الحسن : يعني كفّارها . أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ( 69 ) : أي كفرا . وقال الحسن : شدّة في المساءة . وقال الكلبيّ : أشدّ معصية . ذكر بعضهم قال : إذا كان يوم القيامة قال الجبّار : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ؟ فلا يجيبه أحد ، فيردّ على نفسه : لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 17 ) [ غافر : 16 - 17 ] . ثمّ أتت عنق من النار تسمع وتبصر وتتكلّم حتّى إذا أشرفت على رؤوس الخلائق ، نادت بصوتها « 2 » : ألا إنّي قد وكّلت بثلاثة ، ألا إنّي قد وكّلت بثلاثة : بمن ادّعى مع اللّه إلها آخر ، أو قال : بمن جعل مع اللّه إلها آخر ، وبمن ادّعى للّه ولدا ، وبمن زعم أنّه العزيز الحكيم . ثمّ صوّبت رأسها وسط الخلائق فالتقطتهم كما يلتقط الحمام حبّ السمسم ، ثمّ غاضت بهم فألقتهم في النار . ثمّ عادت حتّى إذا كانت مكانها نادت : إنّي قد وكّلت بثلاثة ، إنّي قد وكّلت بثلاثة : بمن سبّ اللّه ، وبمن كذب على اللّه ، وبمن آذى اللّه . فأمّا الذي سبّ اللّه فالذي زعم أنّ اللّه اتّخذ صاحبة وولدا ، وهو أحد صمد لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) [ الإخلاص : 3 - 4 ] . وأمّا الذي كذب على اللّه فهم الذين قالوا : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 38 ) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ( 39 ) [ النحل : 38 - 39 ] . وأمّا الذي آذى اللّه فالذي يصنع الصورة . فتلتقطهم كما يلتقط الطير الحبّ ، حتّى تغيض بهم في جهنّم . وقال بعضهم : تندلق عنق من النار « 3 » فتقول : أمرت بثلاثة : بالذين كذّبوا اللّه ، وبالذين

--> ( 1 ) هذا هو القول الراجح ، وهو جمع جاث ، كما أنّ « بكيّا » جمع باك . قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 9 : « خرّج مخرج فاعل ، والجميع فعول ، غير أنّهم لا يدخلون الواو في المعتلّ » . ( 2 ) في ب وع : « أشرفت على النار قالت بصوتها » . والصحيح ما أثبتّه من سع ورقة 27 و . ( 3 ) في ب وع : « تنزل عنق من النار » ، وفي الكلمة تصحيف صوابه ما أثبتّه : « تندلق » أي تخرج بسرعة ، والعنق -